الشيخ باقر شريف القرشي

265

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ، فكان تأويل قوله تعالى : أبناءنا الحسن والحسين ، ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب ( ع ) وأضاف إلى هذه الحجة برهانا آخر وهو ان العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال : يوم أحد ، يا محمد ان هذه لهي المواساة من علي فقال ( ص ) انه مني وانا منه ، فقال وانا منكما » « 1 » . وانقطعت حجة هارون ولم يجد طريقا يسلكه ، لأن الامام قد أدلى بحجج دامغة لا مجال للشك فيها ، ثم إن هارون طلب منه ان يزوده برسالة موجزة تجمع اعمال الدين فكتب ( ع ) بعد البسملة ما نصه : « جميع أمور الأديان أربعة : امر لا اختلاف فيه ، وهو اجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها ، والأخبار المجمع عليها ، وهي الغاية المعروض عليها كل شبهة ، والمستنبط منها كل حادثة ، وامر يحتمل الشك والانكار ، فسبيله استنصاح أهله « 2 » الحجة عليه مما ثبت لمنتحليه من كتاب مجمع على تأويله أو سنة عن النبي ( ص ) لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله ولا يسع خاصة الأمة وعامها الشك فيه والانكار له ، وهذان الأمران من امر التوحيد فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه فهذا المعروض الذي يعرض عليه امر الدين ، فما ثبت لك برهانه اصطفيته ، وما غمض عليك صوابه نفيته ، فمن أورد واحدة من هذه الثلاثة « 3 » فهي الحجة البالغة التي بينها اللّه في قوله لنبيه : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ

--> ( 1 ) البحار : ( ج 12 ص 274 - 275 ) . ( 2 ) ورد في بعض النسخ : استيضاح أهله . ( 3 ) الظاهر أن المراد بهذه الثلاث : الكتاب والسنة والقياس الذي تعرف العقول عدله .